الشخصية السادسة في سلسلة “أدباء في الظل” هي الكاتبة العراقية الرائدة عالية ممدوح

Khadija Jabi
الشخصية السادسة في سلسلة “أدباء في الظل” هي الكاتبة العراقية الرائدة عالية ممدوح.
ؤ دورها كحاملة لذاكرة بغداد وصوت للجسد الأنثوي المتمرد في ظل الحرب والاقتلاع.
📝 أدباء في الظل: عالية ممدوح (1944-)
📌 المقدمة: بغداد في المنفى وظل الهوية الممزقة
وُلدت عالية ممدوح في بغداد عام 1944، وعاشت فيها فترة الشباب، حيث عملت بالصحافة والنقد المسرحي. لكن كغيرها من المثقفين العراقيين، اضطرت إلى مغادرة وطنها، لتبدأ رحلة طويلة من المنفى عاشت خلالها في عدد من العواصم الأوروبية والعربية. هذا الاقتلاع القسري لم يكن مجرد انتقال جغرافي، بل كان تحولاً وجودياً جعل من الذاكرة وبغداد المفقودة هي الوطن الوحيد الذي يمكنها الكتابة عنه. إنها تقف في ظل الجيل الذي عاش صدمة الخروج الأبدي من جنة شخصية، وواجه مهمة صعبة: كيف يُكتب عن مكان تمزق بالحروب والدمار؟
الفصل الأول: الذاكرة المشوهة والمدن المهجورة
تعتبر عالية ممدوح راوية لظل المكان الذي يسكن الجسد:
بغداد كـ “شبح”: في رواياتها، لا تظهر بغداد كمدينة جغرافية مستقرة، بل كشبح، أو حلم حمى يطارد شخصياتها. فالمكان لم يعد آمناً، بل هو مصدر للصدمة والخيانة. إنها تحوّل العنف الخارجي إلى عنف داخلي يصيب النفس الأنثوية بالهلوسة والتفكك.
الجسد كـ “مكان”: في روايتها الشهيرة “التانكي” التي حازت على جائزة نجيب محفوظ، يتحول الجسد إلى آخر معقل للذاكرة والمقاومة. فالأماكن (البيوت، الشوارع) صارت خالية أو مدمرة، ليصبح الجسد هو “التانكي” الذي يجمع فيه الراوي ما تبقى من الذكريات والمشاعر المشوهة. هي تحفر في هذا الظل الداخلي للهروب من ضوء الواقع الخارجي القاسي.
الفصل الثاني: تمرد السرد وكسر التابوهات
وضعت عالية ممدوح نفسها في ظل الجرأة الأدبية من خلال أسلوبها ومواضيعها:
تمرد الأسلوب (تيار الوعي): ابتعدت عن السرد التقليدي المباشر، وتبنت أسلوب “تيار الوعي” (Stream of Consciousness)، حيث تتدفق الأفكار والمونولوجات الداخلية بعفوية وبلا ضوابط زمنية. هذا الأسلوب يعكس حالة القلق والضياع والتشتت التي تعيشها شخصياتها بعد الصدمة.
ظل الذات الأنثوية والجنسانية: في أعمالها، كسرت حاجز الصمت حول الجسد الأنثوي وعلاقته بالرغبة والحب والهزيمة. لا تتعامل مع المرأة كضحية بسيطة، بل ككائن معقد يبحث عن هويته وحريته في ظل المجتمع الذكوري المنهار. هذا التناول الجريء دفع ببعض أعمالها إلى “ظل الجدل” والنقد، لكنه أكد ريادتها في التعبير عن الذات الأنثوية دون قيود.
الفصل الثالث: الروائية العالمية في عزلة المنفى
تؤكد تجربة عالية ممدوح أن “ظل” الكاتب لا يعيق العالمية، بل قد يثريها:
الإبنة الحداثية: تربط تقنيتها السردية، التي تركز على التفاصيل الدقيقة للأحاسيس والمونولوجات الداخلية، بينها وبين حداثيين عالميين مثل فرجينيا وولف أو جيمس جويس. هذا يضعها في سياق الأدب العالمي الذي يفكك السرد التقليدي.
الكاتبة المتمسكة بأصالة الذاكرة: رغم اغترابها، بقيت لغتها العربية فصيحة ومكثفة، تستخدمها كأداة لحماية “الأصالة” الذاكرة العراقية من النسيان. هي تمثل الكاتب الذي يعيش في الظل جغرافياً، لكنه يضيء المكان الذي هجره فنياً.
🔚 الخاتمة: كاتبة الظل التي لم تترك بغداد
عالية ممدوح هي صوت ذلك “الظل المعقد” في الأدب العربي الحديث. لم تترك بغداد أبداً في كتاباتها، بل حملت عبء صدمتها وتفككها. هي كاتبة تفضل عمق التجربة على اتساع الشهرة، ونجحت في تحويل تجربة النفي والحرب والتمزق إلى سرد حيوي ومدهش، مما يجعلها بحق واحدة من “أدباء الظل” الرواد الذين أعطوا معنى جديداً للجسد والمدينة المفقودة في الرواية العربية

https://www.facebook.com/groups/1595166614017006/posts/3014128448787475/